Descriptions


                                        


وأنا أتجول في قلب العاصمة التونسية "تونس" ..من نهج إلى نهج ومن حومة إلى حومة ..ومن باب البحر إلى باب الخضراء وكل الأبواب بما في ذلك باب سيدي عبد الله وباب سيدي بلقاسم وفي البلاد العربي وفي الأزقة الضيقة ..وفي الأنهج الخلفية ..مثل نهج القمرق القديم الذي يفضي بك إلى نهج زرقون والذي أعرفه مثلما أعرف جيبي .. وأنا أتجوك وأراقب وألاحظ وأرى وأسمع وأشم الروائح الكريهة وأصطدم بكميات الأوساخ والقاذورات .وأنا أتجول كان السؤال الذي ظل يصاحبني طيلة الجولة ولم يفارقني ..وكان يستفزني مع كل خطوة أخطوها هو لو كنت سائحا أجنبيا هل سأزور عاصمتكم وهي على هذه الصورة المريعة من الفوضى ..والزبلة والقبح والأتربة والروائح النتنة ؟ الجواب عن هذا السؤال معروف وواضح ولا يحتاج تفكير .. ولذلك أوجعني السؤال ..ولم أستطع أن أواجهه فالحقائق التي تمنع السائح من القدوم إلى تونس واضحة للعيان ولا يمكنني تكذيبها ..أو صدها أو ردها لا يمكن لأي سائح له عقل وذوق وينشد الراحة ..والجمال ..والمتعة ..والنزهة ..أن يزور بلدا بهذا القبح ..وهذه الاوساخ أو القاذورات .. والهواء الملوث بالدخان ..والأتربة ..والروائح النتنة . لا يمكن ، وغير ممكن على الإطلاق ..ولذلك علينا أن لا نوهم أنفسنا بأن السواح سيأتون إلى بلادنا وبلادنا على هذه الصورة التي لا تسر إلا الاعداء وحتي إذا ما اتو فإنهم لن يرجعوا وسيقولون لأهلهم واصدقائهم لا تذهبوا إلى تونس فهي مزبلة ! وأكاد أجزم بأن هذه المناظر المؤذية للذوق والبصر والاحساس الجميل هي الارهاب الاخر الذي لم نقدر تأثيره السيء على سياحتنا ولم نعطه مايستحق من أهمية ..إنه إرهاب دائم قائم وهو الذي يمنع السواح من القدوم لأنه ببساطة يمنعهم من الاقامة الطيبة والجميلة .والسائح إذا لم تتوفر له هذه الأقامة فلماذا سيأتي ؟ وهل في العالم لا توجد إلا تونس ؟ اننا كثير ا ما ننسى ان السوق السياحية العالمية اليوم علاش تكون ترضى والمنافسة على أشدها والجودة والراحة والخدمات الممتازة والجمال بكل معانيه والاقامة المريحة الموجودة في الف مكان ومكان لذلك علينا أن نفيق على ارواحنا ونتوكل على الله ..ونشترك جميعا في مقاومة الارهاب الذي يملأ بلادنا وعلى وجه الخصوص العاصمة..ان الارهاب الذي علينا ان ننتبه إليه هو ارهاب الاوساخ والفوضى وعدم الانضباط والتسيب والطرقات المزبلة والساحات المزبلة والاحياء المزبلة . إنه "شيء يحشم " هذا الذي يحدث في تونس العاصمة وعلى امتار


من جامع الزيتونة ..ان البلاد العربي تكاد تنهار وتكاد تصبح مجموعة من الخرائب وكأنها مقابر لا يسكنها احياء ولا يعيش فيه أحد ..ان الارهاب الحقيقي موجود في الشعانبي ولكن المشكل الاكبر هو الارهاب الاخر المسكوت عليه ..ارهاب الزبلة ..وما يتبعها ..الذي لم نواجهه إلى الأن ولم نشعر بخطورته على مصالحنا عموما وعلى سياحتنا خصوص ..بجاه ربي "حنوا على تونس شوية ..باش تحن عليكم "





بقلم إيمان الماجري

Similar Products

8329597970335273349

Add a review