الدهاء السياسي لامريكا والغباء العربي

reviews / Add a review

Descriptions



الدهاء السياسي الأميركي يعتمد في المقام الأول على استراتيجية ذكية توظف الفرد أو النظام سواء كان ذلك الفرد
أو النظام صديقا أو عدوا أو عميلا، بما يخدم المصلحة الاستراتيجية الأمريكية بعيدة المدى ويحقق أهدافها.
وكأمثلة على ذلك الدهاء السياسي الأمريكي الاستراتيجي عندما استخدمت العرب والمسلمين كأصدقاء لمحاربة العدو الاستراتيجي القديم " الاتحاد السوفيتي " حتى هزمت ذلك العدو وفككته في أعظم انتصار على قوة عظمى منافسة وبدون أية خسائر مالية أو عسكرية أو بشرية أمريكية.
بل إن أمريكا قد استفادت اقتصاديا عبر بيع أسلحتها للمجاهدين الأفغان والعرب الذين يحاربون نيابة عن أمريكا، في الوقت الذي يقوم العرب والمسلمون بتمويل تلك الحرب ماليا عبر تدفق المساعدات الهائلة التي ترسل سواء لشراء الأسلحة الأمريكية أو لدعم المجاهدين الذين يتوافدون على أفغانستان من جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي.

وجميعنا يعلم أهمية صواريخ " استنقر " الأمريكية التي استخدمها المجاهدون في تلك الحرب وتأثيرها على مجرى الحرب وهي صواريخ أمريكية مدفوعة الثمن عربيا وإسلاميا وان كانت تؤدي دورا استراتيجيا أمريكيا أهم من الدور الإسلامي المأمول.

وعندما انهزم الاتحاد السوفيتي في تلك الحرب وحققت أمريكا نصرا كبيرا غاليا وبدون أية خسائر بشرية أو مالية أو عسكرية كأول حرب في التاريح تنتصر فيها قوة عظمى معتمدة على الدهاء السياسي وغباء الآخر.

انقلبت بعدها أمريكا على أصدقائها الذين ساعدوها في هزيمة عدوها الخطير لتحولهم إلى أعداء تستفيد منهم أيضا بما يحقق مصالح استراتيجية أخرى تسمح لأمريكا أن تحقق المزيد من التمدد والانتشار كقوة عظمى وحيدة تطمح أن تحكم العالم في القرن الواحد والعشرين.

مما حدا بها أن تجعل من عدوها الجديد قوة صورية تخيف بها شعبها الذي ينعم بالحرية والاستقرار حتى صدق ذلك العدو الجديد مارسمته له الاستراتيجية الأمريكية كعدو يوشك أن يحقق انتصارا عظيما على أعظم قوة بشرية في العصر الحديث إلى درجة أن الطالبان كانوا متيقنين من النصر على أمريكا أكثر من الأمريكان أنفسهم في تلك الحرب الخاطفة.
وحدث التصادم الذي خططت له أمريكا أن يحدث مع العدو الجديد الذي كان حليفا لها ضد عدوها القديم الاتحاد السوفيتي لتحقق أمريكا هدفا آخر من أهدافها كقوة عظمى تجيد تحويل الحليف إلى عدو يحقق مصلحة سياسية، سواء كان ذلك الحليف صديقا حقيقيا أو عميلا تم الاستغناء عنه كحليف وتم توظيفه كعدو.

أذكر أنني كنت أتحدث مع زميل " طالباني الفكر " أثناء حرب أمريكا والطالبان حيث قلت له: وهل عندك شك في أن أمريكا سوف تحقق نصرا سريعا على الطالبان؟!
قال لي واثقا: طبعا... لقد حقق الأفغان نصرا كبيرا على دولة عظمى " الاتحاد السوفياتي ".

قلت له: تلك كانت حرب بين أمريكا والاتحاد السوفيتي.. انتصرت فيها أمريكا.

قال: أبدا.... كان الأفغاني يسقط طائرة سوفيتية ببندق عادية... كان الله معهم وليس أمريكا.

قلت له منهيا الحديث: إذا كان كلامك صحيحا فسوف يهزمون أمريكا.

أي أنه إذا كان الله معهم في حربهم ضد الاتحاد السوفيتي فسوف يكون معهم ضد أمريكا.. أليس كذلك؟!

قال: بلى!

كما أننا نعلم أن أمريكا في الثمانينات الميلادية دفعت بصدام كي يقف في وجه الثورة الإيرانية مما ورط العراق في حرب دامت ثمان سنوات كان هدفها الغبي كما أعلنه صدام حسين استرجاع شط العرب، بينما كان هدفها الذكي كما أرادت له أمريكا: أن تقمع الثورة الإيرانية بجيش عراقي ومال عربي وسلاح أمريكي مدفوع الثمن أيضا.
وعندما حققت أمريكا ماتريد من تلك الحرب ضغطت على الأمم المتحدة كي تصدر قرارا بإنهاء الحرب بعد أن عاد العراق بلا نصر أو شط عرب. لتتضح معالم الاستراتيجية الأمريكية الخطيرة التي استنزفت أموال العرب وقتلت الملايين من الشعبين العراقي والإيراني دون أية نتائج ايجابية لأي منهما سوى الفقر والتخلف.

وعادت أمريكا لتستخدم الصديق "الغبي " أو العميل "الذكي" صدام، كعدو يحقق هدفا استراتيجيا أمريكيا آخر عندما غزا الكويت، لتأتي أمريكا إلى المياه الدافئة وتحقق ذلك الهدف في الوصول إلى منابع النفط.

ثم دحرت صديقها" أو عميلها " القديم من الكويت ليصبح عدوا دائما حاربته أكثر من اثني عشر عاما حتى حان وقت الطرد بعد أن تهيأت لحضورها الجديد كل الظروف التي بسببها قدمت أمريكا لترسل صدام من القصر إلى الجحر معلنة عن رغبتها تغيير ملامح الشرق الوسط إلى ما يتناسب واستراتيجيتها القادمة كقوة عظمى تملك دهاء سياسيا يعتمد في تنفيذه على غباء الآخرين الذي لايملكون من الذكاء السياسي سوى ما يملكونه من إرث تاريخي قديم يعتقد أن الحصان لايزال أجدر من الدبابة، وأن الركوب على الجمل أهم من التحليق على الشبح، وأن السيف أقدر على تحقيق الانتصار من الصواريخ العابرة للقارات، وأن إثارة الطائفية بين أبناء الشعب أذكى من كل الخطط الاستراتيجية الأمريكية.

إن ما يميز أمريكا كقوة عظمى يتمتع شعبها الحر بأعظم ديموقراطية في الدنيا، أنها تملك قدرة فائقة لتحويل الصديق إلى سلاح يحقق أهدافها السياسية، ثم تحوله إلى عدو يحقق أهدافا سياسية أخرى ومختلفة عن الأهداف الأولى. كما أنها تجيد صناعة الأغبياء بما يجعلهم يشعرون بالعظمة لتستخدمهم كيفما تريد ثم ترميهم في الهاوية لتبين لهم ولمن يلومونها على تعظيم الأغبياء أنها تدرك كل شيء وتعمل وفقا لمصالحها وخططها الاستراتيجية.

كما أن توظيف أمريكا " غباء الآخرين " لتحقيق أهدافها السياسية يعتبر ميزة أخرى كونها أول قوة في التاريخ تنتصر في حروبها بجيوش وأموال غيرها، مما يجعلها تحقق انتصارات هائلة وغير مكلفة، حتى وان اضطرت أن ترسل جيشها إلى أي مكان على وجه الأرض فان هذا الجيش يذهب إلى الحرب وكأنه ذاهب في نزهة. نظرا للتسهيلات التي تحصل عليها أمريكا في أي مكان تذهب إليه بفعل دهائها السياسي وقوتها التي أصبحت لا تهزم.

صنعت أمريكا العديد من الأصدقاء العرب والمسلمين " الأغبياء" لتحقق بسببهم الكثير من الانتصارات المهمة، ثم حولتهم إلى أعداء لتحقق بسببهم انتصارات أخرى. وفي كل مرة ينكشف فيها غباء هذا العربي والمسلم فانه لايتعلم من التجربة وإنما يستمر في دفع الثمن الغالي. يسير خلف الذين يقودونه من هزيمة إلى هزيمة دون أن تنجب هذه الأمة جيلا يقودها نحو الحضارة والحرية، لتصبح أمة قائدة لا تابعة... ومستنيرة بالعلم غير جاهلة متخلفة!!)

Similar Products

2237500785407292867

Add a review